ابن خلدون

345

تاريخ ابن خلدون

بشوارها يحيى بن محمد بن علي بن عبد الجليل بن العابد الشريدي من بيوتاتها فنازلها أياما والعساكر تلج عليها بأنواع القتال ونصب عليها المجانيق فامتنعوا ثم جمع حتى قطع تحيلهم وامتناع صرائحهم فنادوا بالأمان فأمنهم وخرج إليه ابن عبد الجليل رئيسهم الآخر من سنته فأشخصه إلى الحضرة وأنزله بها ورجالات من قومه بنى العابد وفر سائرهم إلى قابس فنزل في جوار ابن مكي ودخل أهل البلد في حكمه وتفيؤوا بعد أن كانوا ضاحين من الملك ظله فأحسن التجاوز عنهم وبسط المعدلة فيهم وأحسن أمل ذوي الحاجات منهم بالاسهام والاقطاع وتجديد ما بأيديهم من المكتوبات السلطانية ثم آثرهم بسكنى بلده المخصوص بعديد لعهد الأمير أبى العباس وأنزله بين ظهرانيهم وأوطأه بهم وعقد له على قسنطينة وما إليها وجعل معه على حجابته أبا القاسم ابن عتو من مشيخة الموحدين وقفل إلى حضرته فدخلها في رمضان من سنته والله أعلم { الخبر عن ولاية الأميرين أبى فارس عزوز وأبى البقاء خالد على سوسة ثم إضافة المهدية إليهما } لما نكب السلطان حاجبه ابن سيد الناس وولى محمد بن فرحون على حجابة ابنه الأمير أبى زكريا وقرب ذلك ما نزل بآل يغمراسن من عدوهم تفرغ السلطان للنظر في ملكه وتمهيد أحواله وأن يرسى قواعد أعماله بنجباء أبنائه فعقد على سوسة والبلاد الساحلية لولديه الأميرين عزوز وخالد شريكين في الامر وأنزلهما بسوسة وأنزل معهما محمد بن طاهر من صنائع الدولة ومن بيوت أهل الأندلس القادمين في الجالية ورياسة سلفهم بمرسية معروفة في أخبار الطوائف وكان أخوه أبو القاسم صاحب الاشغال بالحضرة فأقاما كذلك ثم هلك محمد بن طاهر فاستقدم السلطان محمد بن فرحون من بجاية معه باستبداد اليد وأن يولى من شاء على حجابته وأنزل ابن فرحون مع هذين الأميرين لصغرهما سنة خمس وثلاثين ثم استدعاه الأمير أبو زكريا فرجع إليه وأقام هذان الأميران بسوسة حتى إذا نكب السلطان قائده محمد بن الحكيم واستنزل قريبه محمد بن الزكزاك من المهدية كان أنزله بها ابن الحكيم لما افتتحها من يد المتغلب عليها من أهل رجيس ويعرف بابن عبد الغفار سنة واتخذها حصنا لنفسه وأنزل بها قريبه هذا وشحنها بالعدد والأقوات فلم يغن عنه ولما هلك استنزل ابن الزكزاك وبعث السلطان عليهما ابنه الأمير أبا البقاء وأفرد الأمير أبا فارس بولاية سوسة فأقاما كذلك إلى أن كان من خبر مهلكهما ما نذكره إن شاء الله تعالى { الخبر عن ولاية الأمير أبى عبد الله صاحب قسنطينة من الأبناء وولاية بنيه من بعده }